ابن كثير

486

السيرة النبوية

فإما أنها نزلت مرة ثانية أو ذكرها جوابا ، وإن كان نزولها متقدما . ومن قال إنها إنما نزلت بالمدينة واستثناها من سورة سبحان ففي قوله نظر . والله أعلم . قال ابن إسحاق : ولما خشي أبو طالب دهم ( 1 ) العرب أن يركبوه مع قومه ، قال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها ، وتودد فيها أشراف قومه وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في شعره أنه غير مسلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تاركه لشئ أبدا حتى يهلك دونه . فقال : ولما رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل وقد صارحونا بالعدواة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل وقد حالفوا قوما علينا أظنة * يعضون غيظا خلفنا بالأنامل صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة * وأبيض عضب من تراث المقاول ( 2 ) وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي * وأمسكت من أثوابه بالوصائل قياما معا مستقبلين رتاجه * لدى حيث يقضى حلفه كل نافل ( 3 ) وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم * بمفضى السيول من إساف ونائل موسمة الأعضاد أو قصراتها * مخيسة بين السديس وبازل ( 4 ) ترى الودع فيها والرخام وزينة * بأعناقها معقودة كالعثاكل ( 5 )

--> ( 1 ) ابن هشام : دهماء . ( 2 ) العضب : القاطع . والمقاول : الملوك . ( 3 ) النافل : المتبرئ . ( 4 ) الموسمة : المعلمة . والقصرات : جمع قصرة ، وهي أصل العنق . والمخيسة : المذللة . والسديس من الإبل : الذي دخل في السنة الثامنة . والبازل : الذي خرج نابه ، وذلك في السنة التاسعة . ( 5 ) العثاكل : الأغصان التي ينبت عليها التمر . واحدها عثكول ، وجمعها عثاكيل ، وحذفت الياء للضرورة .